الاثنين، 13 سبتمبر 2010

التائهون......الحلقة الرابعة

في صباح اليوم التالي....


يدخل حسين شقيق احمد مهران، وهو طالب في اولى ثانوي ، على احمد الغرفة.

حسين : ايه ياعم انت مانمتش ولا ايه؟ اوعى تقولي انك قعدت تقرا في الكتاب كل ده

احمد: مكنش جايلي نوم ، فقريته وقربت اخلصه

حسين: طبعا مش هيجيلك نوم ، هيجيلك نوم ازاي وانت شارب برميل شاي وقهوة؟

احمد:امك صحيت؟

حسين : ايوة ياسيدي ، وحضرت الفطار

احمد : طب تمام ، هي الساعة كام؟

حسين : الساعة ياسيدي سبعة ونص.

احمد : هو انت مش رايح المدرسة؟

حسين: اعوذ بالله ، انا بتاع كده برده؟  انا هاروح بس متأخر شوية

احمد: متأخر شوية؟ وتقولي ابو كده؟ ده انت كده نفسه

حسين : فكك ياعم ، هو انت كنت بتروح المدرسة اصلا؟

احمد: طب يلا ياض ع الفطار

حسين : ايوة ماتلاقيش رد تمشيني ، ماشي يادكتور ، بالزمة ده شكل دكتور؟ هههه


احمد يحدف الوسادة على اخيه الذي هرب الى ترابيزة السفرة


**********************************


يخرج احمد من الحمام ، ويجلس على ترابيزة السفرة


أحمد:صباح الخير يا ماما


الأم: شكلك مانمتش كويس.
.
حسين : ده مانمش اصلا

الأم : ليه خير يا حبيبي؟

احمد: ابدا كنت بقرا كتاب كده

الأم: كتاب ايه ده اللي يخليك متنامش وتطبق؟

حسين : ههه كتاب اسمه ابناء صهيون

الأم: صهيون ايه يابني بس؟ واحنا مالنا؟

احمد: مالنا ازاي يا ماما؟ دي المفروض تبقى قضيتنا ، ماهو ده اللي مودينا ورا، كل واحد يقول انا مالي ،

الأم: بقولك ايه ، انا هاقوم اجيب الشاي


حسين: ههه كسفتك يا معلم

احمد: كل ياض وانت ساكت

حسين: هاكل بس بجد عايز اسألك شكلك ايه وامك بتكسفك قدام اخوك الصغير


احمد: ولا كل بدل ما اقوم اضربك قدامها


حسين: لا ياعم انت ايدك طويلة ، بس قولي يا احمد ، ايه اللي قريته؟

احمد: اللي قريته ده  طويل جدا ، ويتحكي في قاعدة طويلة ، فيه اللي فهمته ، وفيه اللي ما فهمتهوش ، فيه اللي كنت عايز اقطع الورقة  و انا بقراه ، من كتر الخبث اللي فيه


حسين : هتشوقني ليه ، ماتحكيلي الكتاب ده بيتكلم عن ايه؟.


احمد: اقولك ، الكتاب ده بيحكي عن بناة الصهيونية في العصر الحديث ، إنت عارف ان اليهود ربنا كتب عليهم انهم يفضلوا تايهين في الارض ، اليهود اتشتتوا واتفرقوا ع العالم كله ، بس اكترهم كان في روسيا ، حتة بعيدة في اوروبا محدوفة ، هادية ، مافيهاش حروب كتيرة ، واهلها ناس طيبين ، وبرده اليهود كانوا في مصر واليمن والامريكتين بنسبة يعني مش زي نسبة اوروبا ...


حسين: الكلام ده معروف ، كمل كمل


احمد: اليهود دول توغلوا في المجتمعات دي ، وتتطبعوا بعادات وتقاليد الاهل الاصليين للمجتمعات دي ، واتجوزوا منهم وكتروا ..


حسين : عايد يعني ، خش ف المفيد

احمد: حاضر يا لمض ، الحكاية تبدأ من مجموعة صغيرة من رجال الدين والحاخامات اليهود قالوا لازم نتجمع ونلم شملنا ، بدأت الفكرة دي أو الدعوة دي تنتشر بين اليهود ، وكان هدفها في الاول انهم يقطعوا الروابط اللي بقت بين اليهود وبين المجتمعات دي ، لان معظم اليهود في الوقت ده كانوا قربوا يبقى بشر عادي..


حسين: هه بشر عادي ازاي؟ ايه هم كانوا درافيل؟


احمد: لا ياض ، يخربيت الشك ، قصدي كانوا قربوا يتخلصوا من الخبث ده والقسوة ، وكل ده مش عشان يعني ربنا هداهم ، ده كان عشان لقمة العيش ، المهم ان بدأت جمعيات تتعمل ، وبدات الجمعيات دي تزيد ، وبدأنا نسمع عن مفكرين زي بينسكر ، وده كان طبيب ، وبينشر مقالات في المانيا بلغة المانية ، وبالعبري وبالروسي كمان ، وظهر كتير من اليهودين المفكرين الفلاسفة واصحاب الخطط ، لحد ماجه راجل ، قدر يجمعهم ويبتدي ينفذ خطوات ، يعتبر هو المؤسس الحقيقي لحركة ابناء صهيون


حسين: ها كمل ، كلمني عنه شوية ، مين الراجل ده؟



احمد: الكلام عن شخصه مش موجود بوفرة .. الراجل ده كان اسمه تيودور هرتسل رفع شعار "لا بد من تجميع اليهود في وطن واحد" ،  و كان ذو كلمة مسموعة بين الجمعيات اللي اتعملت في روسيا ، ده حتى الكتاب بيحكي تفاصيل كام جلسة من اللي كانوا بيعملوها ، جلساتهم بدات باعداد قليلة وكترت مع الايام ، وقدر هرتسل يعمل المؤتمر الكبير المؤتمر الاول اللي حضره 35 عضو من ممثلي جميع الجمعيات الصهيونية في روسيا سنة 1879 م بدعوة من بينسكر ، والمؤالف ذكر بعض احداث المؤتمر

***********************************

المؤتمر الاول سنة 1897م في احد مدن روسيا



يجلس مجموعة من الحاخامات ، وممثلي الجمعيات الصهيونية
ضوضاء وحديث كثير والاصوات تتعالا بالضحك ، وبعضها ينخفضخوفا من سماع مصلحة تتم في السر ، الكل ينتظر الكبير هرتسل



احد الاخامات: عزيزي جيشام انا عارف انك اللي اشعلت النار في ارض كوفيتش

بيشام: عزيزي بيشوي ده كلام فارغ ، ومش هتعرف تثبت

بيشوي: انا مش بلومك ، علمتنا الدنيا ، اننا حتى لما نتمنى شيء مانقولش انا احب كذا ، نقول انا ارغب بكذا ، والغاية تبرر الوسيلة

جيشام : مظبوط يا بيشوي ، بس برده متنساش اننا اتعلمنا ، لا يحق لليهودي ان يرحم اعداؤه

بيشوي: مانسيتش ،  بس هو عمل ايه لكل ده؟

جيشام: شهد ضد جنوتا في المحكمة ، شهد انها خطفت الطفلة عشان نصفي دمها عشان فطائر عيد الفصح


بيشوي: لعنه الرب ، ولعنهم جميعا تلك الفطائر نتقرب بيها للرب ، مش عايزنا كمان نتقرب من الرب؟  مش كفايا اننا مش لاقيين وطن واحد يلمنا؟

جيشام: متخافش ، قريب هيكون لينا وطن ، امال احنا متجمعين ليه؟
بيشوي: انا زهقت من بيشوي دي متناديني باسمي الحقيقي ، هو انا قدام الناس؟

جيشام: احنا قولنا انك هتنساه خالثص ، وهتظهر للناس على انك مسيحي ، عشان
يحبوك وتقرب منهم  ، وده فكرنا اننا نكسب تعاطف اوروبا كلها ، بصحتك
بيشوي: حسنا ، بصحتك

يدخل هرتسل ويعتلي السلم.. بحيث انه يقف على مستوى اعلى منهم


هرتسل: اهلا بكم يا أبناء شعب الله المختار... فلتتعالى صيحاتكم ، ونشرب نخب وطننا القادم ،  سنحكم العالم لاننا شعب الله المختار، فنحن
"حوفيفي تسيون ، اي ابناء صهيون
 
تتعالا اصوات الجميع ب "تحيا حوفيفي تسيون" ويشربون النخب ، وتتعالا اصوات النساء والرجال



هرتسل: اسمعوني ، اسمعوني جاء الموعد ، جاء الموعد كي نعود ، وهييجي الوقت اللي تقدر تقول انا يهودي ، وهييجي الوقت اللي ماتغيرش دينك ولا تبان انك مسلم او مسيحي ، عشان تعرف تعيش ، هييجي الوقت اللي نبقى فيه الصفوة ، مش الخدم والجواسيس




احد الحاخامات: وعشان ييجي الوقت ده لازم نعمل بجد واتقان ، وبتخطيط ذكي ، مش مهم السرعة ، المهم الدقة ، ايه فايدة انك تبني وطن ويتاخد منك بعد سنين؟  احنا لازم نبني الوطن ونحوطه بسور بسور حولينا ، عشان اي حد يقرب مايعرفش يخرجنا منه



هرتسل: لا مش بس كده.. احنا مش هنكتفي ساعتها بالسور بس احنا اللي هنهاجم ، لن يعيش العالم في سلام ، العالم كله ضدنا ، العالم كله عدونا ، العالم كله مطمعنا ، نحن شعب الله المختار، ينبغي ان نحكم كامل الارض..

احد الحاخامات: الخطوة الاولى نحدد مكان الوطن...



هرتسل مظبوط... ودي الخطوة اللي احنا اجتمعنا عشانها النهاردة.......

*******************************


 يرن تليفون احمد


حسين: يا احمد نفض وكمل


احمد : انفض مين؟ دي هند .


حسين : يووووووووووووو انت هتقعد تحب؟ بقى فيه حد يتصل بحد الصبح؟


احمد : انت مالك ياض؟


حسين: طب انا عايزك تكمل المؤتمر حصل فيه ايه؟


احمد: بعدين لما ترجع من المدرسة ، مش انت كنت بتتريق عليا؟  اديك اتشديت للموضوع
حسين: اصل الموضوع جامد

احمد يرد ع الهاتف ، وينصرف الى الغرفة

حسين: خد يا احمد ، يا احمد ، طب والله مش رايح المدرسة وهتحكيلي

 الأم تاتي بالشاي



الأم : يحكيلك ايه؟
حسين : الكتاب .. القصة بتاعت المؤتمر الاول للصهاينة
الام: ولا انتوا هتبقوا اخوان ولا ايه؟
حسين اخوان ايه يا ماما... خليكي في الشاي .. انا هاروح البس واروح المدرسة بسلامته قفل الباب عليه يعني فيها ولا ساعتين مكالمة حب يا خويا...
ينصرف حسين لغرفته
الام: هي العيال دي اتجننت ولا ايه .. فيه ايه الكتاب ده

تأخذ الكتاب من على الترابيزة....

 **********************


تمت الحلقة الرابعة بحمد الله

الخميس، 9 سبتمبر 2010

التائهون......الحلقة الثالثة

عمرو :  استعنا على الشقى بالله ، بس قبل ما احكيلك ،  اللي هاقوله ده مش كله حقيقي بنسبة مية في المية ، الناس دي زي ما قولتلك ، انك
تتعرف على حقيقتهم ده شيء صعب جدا ، هما بيعرفوك بس اللي هما عايزينك تعرفوه او اللي اتسرب منهم واتكشف للعالم ، لو قريت كتبهم هتلاقي اساطير تقنعك ان فلسطين دي مش عربية ، لو لما تيجي تقرا كتبنا هتلاقينا بنشتمهم ، ونجيب مواقف ايام سيدنا الرسول عليه الصلاة و السلام ، لكن ما فيش حد يقدر يحكيلك الحقيقة بنسبة مية في المية ، وزي مانت عارف ان مافيش حقيقة مطلقة
احمد :  بس التاريخ ما بيكدبش..
عمرو :  الا مع دول .. التاريخ يقف عاجز قدام تزييفهم وتخاريفهم ، حتى الكتب الغربية اللي قالت الحقيقة كاملة اعدموها ، كل قلم كان بيكتب حقيقة عنهم بيتكسر ، كل صوت كان بيقول حقيقة ويفضح اساليبهم كانوا بيعدموه ، وده مش غريب عليهم . بس انا هاحكيلك اللي واضح ومتأكد انه بنسبة كبيرة حقيقي ، لكن في يوم من الايام ممكن تلاقي حاجة جديدة او حاجة قلتها وتلاقيها مش حقيقية ، وساعات تلاقي حاجات مش عارف تفسيرها و فيه فترات من تاريخهم .. فجوة مش هاعرف اسدهالك
احمد :  يعني ايه.. انت هتتعبني ليه معاك؟  ياعم احكي ، انا ابيض من ناحيتهم...
عمرو :  ماشي ، بس ده ما فيش وقت
احمد :  ياعم احكي اي حاجة ، واساسا انا مش هاسيبك هاجيلكوا السويس كده بعد كام يوم ، انا لسة فاضلي اسبوعين على الجيش

عمرو: بص ياسيدي ، زمان جدا من قديم الازل ، قول كده من ستة الاف سنة قبل الميلاد ، كان اول شعب سكن فلسطين كان الكنعانيون  ، و دول قوم من العرب عاشوا فيها ، و زي اي شعب ربنا بعتلهم رسول كان ابراهيم عليه السلام وده تقريبا كان 2000 سنة قبل الميلاد ، انت عارف طبعا ان التاريخ قبل الميلاد بينزل بالعكس وبعد الميلاد بيزيد..
احمد :  اه وبعدين كمل
عمرو :  الفترة اللي بعد كده لحد الفترة اللي هي بين سنة 1000 قبل الميلاد و 960 قبل الميلاد ، اللي اسس فيها سيدنا داود مملكته اللي كانت في بيت المقدس ، وفي العهد القديم ، ومن هنا جت جت كلمة صهيون.
صهيون ده يا دكتور نسبة لجبل قريب من اورشليم ، ودي اقرب منطقة للهيكل على حسب الللي بيقولوه ، ومن الكلمة دي جت كلمة ارض الميعاد اللي بيقولوها ، وورثوها للاجيال لحد الجيل اللي عايش دلوقتي ، وفاكر انه عاد لارضه .
احمد :  تصدق ولا كنت اعرف حاجة عن الكلام ده؟
عمرو :  اديك بتعرف ، المهم ياسيدي ، بعد كده عاشوا في فلسطين وبعد سيدنا داود سيدنا سليمان ، وبعد وفاة سيدنا سليمان -عليه السلام-  حصل خلاف بين الاسباط ، واعلن ابنه نفسه ملكا عليهم ، وابنه ده كان اسمه " رحبعام" ، اتقسمت اليهود تحت مملكتين ، مملكة في الشمال ، ودي كان بيرأسها واحد اسمه "يربعام" ودي انتهت على يد الاشوريين ، واسر يهودهم وانهى المملكة دي ، ومملكة تانية ، ودي ياسيدي كانت في الجنوب ، رحبعام كان رئيسها او الملك بتاعها ، اتعرضت لغزوات كتيرة وحروب كتيرة من البابليين، كل مرة كان البابليين بيفرضوا زي جزية ، تقدر تقول ضريبة ع اليهود ، ويخلوا واحد من اليهود يحكمهم ، واليهود يواقفوا وبعد شوية بيعملوا فتنويرفضوه الدفع ، والبابليين دول اخدوا ثروات اليهود واخدوا منهم اسرى كتير ودمروا كتير من القدس ، والهيكل اللي هما دلوقتي بيقولوا عليه
احمد :  اه ، اللي كل شوية بيحفروا حوالين الاقصى باين عشانه ومابيلاقوش حاجة
عمرو : ومش هيلاقوا حاجة ، اصل بعد البابليين ما توصوا بيهم ، وعذبوهم لانهم لاقوا فيهم شعب خبيث قذر كعادتهم يعني ، الفرس قدروا ياخدو اورشليم ، وقدر اليهود بعد ماكانوا بيتاخدوا اسرى على بابل انهم يعودوا بشكل كبير الى فلسطين، ودخلت فلسطين عهد من انتشار اليهود مرة تانية ، وبعد كده ولان فلسطين دي ارض فعلا مقدسة وطاهرة وفي مكان متميز ، كانت مطمع للاسكندر الاكبر ومن بعده الرومان .. الخ الخ ، ناس كتيرة وقواد كتير طمعوا لحد ما جه اليوم الموعود
عارف ايه هو يا دكتور؟
احمد :  لا ايه هو؟
عمرو :   اليوم اللي دخل فيه قائد روماني اسمه تيطس ، دمر اورشليم وده كان سنة سبعين قبل الميلاد تقريبا على ما اذكر او سنة خمسين تقريبا مش فاكر، المهم دخل اورشليم ودمر اسوارها ودمر الهيكل تماما ، وقتل ناس كتيرة من اليهود واسر الباقي وفيهم اللي هرب ، لانه بصراحة قرف منهم و من اعمالهم ، في الفترة دي اتمنع اليهود من ممارسة الدين ومن تلاوة التوراة والحاجات بتاعتهم دي.
احمد :  الهيكل اتدمر كله فعلا؟
عمرو :  كله فعلا ، وده اعترف بيه على فكرة كتير من الادباء والمؤرخون اليهود نفسهم بس طبعا مصيرهم كان الموت ، واعدام اعترافاتهم الا القليل منهم ، يابني انت عارف هتلر ؟
احمد :  اه طبعا
عمرو :  كان فيه مقولة قالها ، انت عارف طبعا انه اكتر من عذب اليهود في العصر الحالي ، واكتر من بيكرهوه ،  كان كاتب جملة بتقول ايه؟
احمد :  ايه؟
عمرو :  كان بوسعي ان اقتل كل اليهود ، و لكني تركت بعض منهم كي تعرفوا لماذا كنت اقتلهم.

يدخل كمال و  معه الحاجة الساقعة

كمال :  اه اهو ده اللي انا خايف منه تقعدوا بقى ترغوا والواد ياكل دماغك وتاخدوا على بعض.
احمد :  ياسيدي اسكت بس ، كمل ياعمرو.
كمال :  كمل ايه؟ الاتوبيس يا بيه
عمرو :  اه طيب الظاهر اننا لازم نمشي دلوقتي
احمد :  ماشي ياسيدي ولا يهمك بس بص ، انا فاضلي اسبوعين على الجيش ، انا هاجي عندكوا زي ما قولتلك.
عمرو  :  وانا في انتظارك ، انا فاضي الاسبوع ده ، وعشان انت حظك حلو وعشان ما تفكرش كتير انا هاساعدك واديك كتاب جميل ، هو ده الاساس انك تعرف عنهم اكتر.
احمد :  كتاب ايه؟
عمرو :  ده كتاب اسمه "ابناء صهيون"  وده المدخل اللي كنت هدخل معاك منه بعد المقدمة اللي حكيتهالك دي ، معلش هي مقدمة طويلة بس كانت لازمة ، الكتاب ده بقى هيحكيلك عنهم في العصر الحديث لانهم من بعد ما تهدم الهيكل ضاعوا وتاهوا في الارض ، منهم اللي راح شبه الجزيرة ، ومنهم اللي راح اليمن ، ومنهم اللي راح مصر، ومنهم اللي راح حتت كتيرة ، واندمجوا في المجتمعات اللي راحوها ، وانتشروا في العالم كله وعاشوا ايام الاسلام ، و ياما كان ليهم مواقف دنيئة مع الرسول -عليه الصلاة و السلام-  والقصص اللي انت وانا عارفينها فعلا يا دكتور، صدق اللي قال عبر التاريخ هم التائهون ، معلش مش هاعرف اكمل معاك دلوقتي.
احمد :  ولا يهمك ، الكتاب ده هاقراه قبل ما اجيلك في السويس.
كمال :  انت كمان ناوي تيجي السويس؟  ده انت عمرك ماعملتها ، الظاهر انه اكل دماغك فعلا
عمرو :  الراجل عايز يعرف ، نقوله لاء؟
كمال :  ياعم اخلص بقى
عمرو :  خلاص ياعم ، هاستناك يادكتور، فرصة سعيدة.
احمد: ماشي يا عمرو انا اسعد ، سلام ياكمال.
يودعون احمد

*******************************

في وقت الغروب........

تقف سيارة، يخرج منها علي ، ويتجه الى مجدي الذي كان جالسا على سور الكورنيش...
علي :  كنت عارف اني هلاقيك هنا
مجدي :  علي؟ تعالا اقعد ياعلي

علي يجلس جواره

علي :  كل ما بتضيق بيك الدنيا بتيجي تقعد هنا وتفكر لوحدك.
مجدي :  انا طول عمري لوحدي.
علي :  لوحدك ايه يا راجل؟ منا جانبك اهو
مجدي :  ايوة ، انت فعلا صاحبي واخويا.
علي :  يبقى ايه لوحدك دي؟
مجدي :  انا تعبت.
علي :  سيبها على الله ، هو اللي بيحلها من عنده
مجدي :  ونعم بالله ، فاكر ياعلي؟  فاكر في المكان ده كانت اول قاعدة بينا بعد التخرج؟  فاكر كنا بنحلم بايه؟
علي :  طبعا فاكر ، كنا بنحلم بشركة كبيرة تكون رقم واحد في السوق ، وباسرتين جمال ، وراحة البال ،  وان يكون معانا فلوس كتير.
مجدي :  بس كانت احلامنا مشروطة ، ان كل ده يبقى بالحلال ، واحنا الحمد لله حققنا كل ده ، بقينا اكبر شركة مصرية للمشروبات الغازية ، بعيد عن سكة الحرام ، صحيح مش كل الاحلام اتحققت بس الحمد لله.، معملناش حاجة غلط ولا مدينا ايدنا للحرام.
علي :  الحمد لله ، عشان كده بقولك ربنا مش هينسانا ، تعرف؟ انا نفسي زيك مانبعش ، بس مافيش حل دلوقتي غير كده ، يارب نلاقي حل تاني.
مجدي :   شيل من دماغك دلوقتي ، انا فاكر هنا ياعلي كانت اول كلمة بحبك  واحنا طلبة ، هنا كنت باجيبها واحنا مخطوبين ، وهنا كنا بنفتكر ذكرياتنا الجميلة بعد الجواز ، وهنا بقعد اسمع صوتها لما بتوحشني ياعلي ، عايز الحق؟ هي وحشاني علطول.
علي :  ربنا يرحمها برحمته ويجمعكم في الجنة.
مجدي :  يارب ... شايف النيل ده يا علي؟
علي :  ايوة شايفه
مجدي :  انا ياما رويته بدموع ، مكنش حد بيشوفها غير ربنا ، النيل ده لو تسمع حكاويه ، هيحكيلك حكاوي فيها بلاوي ، وحكاوي تخليك تفرح وتفتخر انك مصري ، وحكاوي يقشعر جسمك منها ، النيل اللي شرب منه كل مصري على مدار الاف السنين ، النيل شريان حياة سبع الاف سنة حضارة ، عارف كام واحد بيرمي اعترفاته هنا؟ ويحكي همومه بنظرة حزينة من غير كلام للنيل؟ كتير يا علي ، النيل عمره ما كان بيزهق مننا ياعلي ، ليه كل ما اجي احكيله دلوقتي ، يدور وشه والشمس تغيب؟ هو النيل تعب مننا؟ معذور والله استحملنا كتير ،  اسأله ياعلي ، ليه اتغيرنا كده؟ اسأله ياعلي ، ليه بقينا بنحب العنف ، ليه خناقات ، ليه الشتيمة في الشوارع ، ليه السفه ، ليه التفاهة ، ليه بقينا بنستورد الغاز من اسرائيل بعد ماكنا بنصدره ، ليه بقينا نستورد في الفن والادب ، و ليه قلة الادب ، و ليه الاقتصاد وقع ، و ليه البلد اتسرقت ، و ليه بقينا تايهين جوا بلادنا ، و ليه باع القضية وفرش لنفسه شقة يضحك لولاد الكلب منها ، لما يبصوله ويقولهم السفارة في العمارة.

مجدي تتساقط منه بعض الدموع

علي -والدموع تتساقط على وجهه ايضا- :  واسأله ليه.؟ انا مالي؟ و اوجع دماغي ودماغه؟ لا ياعم سيبه كده ، هو فيه حد دلوقتي بقى بيشوفوه؟  الناس بتعدي من جنبه وهي ماشية سرحانة في همومها ، بتجري ورا قطر سريع اسمه لقمة العيش ، ومين يعيش؟ بس عشان يأكل ولاده ، الفقر يا مجدي الله يلعنه ، حتى القلوب اللي بتحب وبتيجي بتبص عالنيل ،  بتشوف ميته بلون اسود مافيهوش ولا نقطة بيضا ، اصل ياعيني الولد ماعهوش ، والبنت بكرة فاتحتها على واحد ما بتحبهوش ، لا يا مجدي ، انا ما اسالوش ، سيب النيل في حاله ، سيب البلد في حالها ، طاطي وبيع ، وماتفكرش لانك لو حاولت تفكر ،  يا هتجنن يا هتترمي في شوال مقفول جوا النيل التاني ، النيل اللي مليان دم ناس كتير ملهاش ذنب ، وانت عارف انهم مش هيسبونا ولا هيسيبوا اي حد يحاول يعدل في البلد دي.

مابقوش هم اللي تايهين .. احنا اللي بقينا تايهين يا مجدي.

مجدي :  و لحد امتى؟
علي :  سؤال مافيش حد يعرف اجابته الا واحد
مجدي :  مين ياعلي؟ مين عشان اسأله عشان ارتاح؟
علي :  ربنا يامجدي ، ربنا.. قول يارب
مجدي :  يارب

****************************

تمت الحلقة الثالثة بحمد الله