عمرو : استعنا على الشقى بالله ، بس قبل ما احكيلك ، اللي هاقوله ده مش كله حقيقي بنسبة مية في المية ، الناس دي زي ما قولتلك ، انك
تتعرف على حقيقتهم ده شيء صعب جدا ، هما بيعرفوك بس اللي هما عايزينك تعرفوه او اللي اتسرب منهم واتكشف للعالم ، لو قريت كتبهم هتلاقي اساطير تقنعك ان فلسطين دي مش عربية ، لو لما تيجي تقرا كتبنا هتلاقينا بنشتمهم ، ونجيب مواقف ايام سيدنا الرسول عليه الصلاة و السلام ، لكن ما فيش حد يقدر يحكيلك الحقيقة بنسبة مية في المية ، وزي مانت عارف ان مافيش حقيقة مطلقة
احمد : بس التاريخ ما بيكدبش..
عمرو : الا مع دول .. التاريخ يقف عاجز قدام تزييفهم وتخاريفهم ، حتى الكتب الغربية اللي قالت الحقيقة كاملة اعدموها ، كل قلم كان بيكتب حقيقة عنهم بيتكسر ، كل صوت كان بيقول حقيقة ويفضح اساليبهم كانوا بيعدموه ، وده مش غريب عليهم . بس انا هاحكيلك اللي واضح ومتأكد انه بنسبة كبيرة حقيقي ، لكن في يوم من الايام ممكن تلاقي حاجة جديدة او حاجة قلتها وتلاقيها مش حقيقية ، وساعات تلاقي حاجات مش عارف تفسيرها و فيه فترات من تاريخهم .. فجوة مش هاعرف اسدهالك
احمد : يعني ايه.. انت هتتعبني ليه معاك؟ ياعم احكي ، انا ابيض من ناحيتهم...
عمرو : ماشي ، بس ده ما فيش وقت
احمد : ياعم احكي اي حاجة ، واساسا انا مش هاسيبك هاجيلكوا السويس كده بعد كام يوم ، انا لسة فاضلي اسبوعين على الجيش
عمرو: بص ياسيدي ، زمان جدا من قديم الازل ، قول كده من ستة الاف سنة قبل الميلاد ، كان اول شعب سكن فلسطين كان الكنعانيون ، و دول قوم من العرب عاشوا فيها ، و زي اي شعب ربنا بعتلهم رسول كان ابراهيم عليه السلام وده تقريبا كان 2000 سنة قبل الميلاد ، انت عارف طبعا ان التاريخ قبل الميلاد بينزل بالعكس وبعد الميلاد بيزيد..
احمد : اه وبعدين كمل
عمرو : الفترة اللي بعد كده لحد الفترة اللي هي بين سنة 1000 قبل الميلاد و 960 قبل الميلاد ، اللي اسس فيها سيدنا داود مملكته اللي كانت في بيت المقدس ، وفي العهد القديم ، ومن هنا جت جت كلمة صهيون.
صهيون ده يا دكتور نسبة لجبل قريب من اورشليم ، ودي اقرب منطقة للهيكل على حسب الللي بيقولوه ، ومن الكلمة دي جت كلمة ارض الميعاد اللي بيقولوها ، وورثوها للاجيال لحد الجيل اللي عايش دلوقتي ، وفاكر انه عاد لارضه .
احمد : تصدق ولا كنت اعرف حاجة عن الكلام ده؟
عمرو : اديك بتعرف ، المهم ياسيدي ، بعد كده عاشوا في فلسطين وبعد سيدنا داود سيدنا سليمان ، وبعد وفاة سيدنا سليمان -عليه السلام- حصل خلاف بين الاسباط ، واعلن ابنه نفسه ملكا عليهم ، وابنه ده كان اسمه " رحبعام" ، اتقسمت اليهود تحت مملكتين ، مملكة في الشمال ، ودي كان بيرأسها واحد اسمه "يربعام" ودي انتهت على يد الاشوريين ، واسر يهودهم وانهى المملكة دي ، ومملكة تانية ، ودي ياسيدي كانت في الجنوب ، رحبعام كان رئيسها او الملك بتاعها ، اتعرضت لغزوات كتيرة وحروب كتيرة من البابليين، كل مرة كان البابليين بيفرضوا زي جزية ، تقدر تقول ضريبة ع اليهود ، ويخلوا واحد من اليهود يحكمهم ، واليهود يواقفوا وبعد شوية بيعملوا فتنويرفضوه الدفع ، والبابليين دول اخدوا ثروات اليهود واخدوا منهم اسرى كتير ودمروا كتير من القدس ، والهيكل اللي هما دلوقتي بيقولوا عليه
احمد : اه ، اللي كل شوية بيحفروا حوالين الاقصى باين عشانه ومابيلاقوش حاجة
عمرو : ومش هيلاقوا حاجة ، اصل بعد البابليين ما توصوا بيهم ، وعذبوهم لانهم لاقوا فيهم شعب خبيث قذر كعادتهم يعني ، الفرس قدروا ياخدو اورشليم ، وقدر اليهود بعد ماكانوا بيتاخدوا اسرى على بابل انهم يعودوا بشكل كبير الى فلسطين، ودخلت فلسطين عهد من انتشار اليهود مرة تانية ، وبعد كده ولان فلسطين دي ارض فعلا مقدسة وطاهرة وفي مكان متميز ، كانت مطمع للاسكندر الاكبر ومن بعده الرومان .. الخ الخ ، ناس كتيرة وقواد كتير طمعوا لحد ما جه اليوم الموعود
عارف ايه هو يا دكتور؟
احمد : لا ايه هو؟
عمرو : اليوم اللي دخل فيه قائد روماني اسمه تيطس ، دمر اورشليم وده كان سنة سبعين قبل الميلاد تقريبا على ما اذكر او سنة خمسين تقريبا مش فاكر، المهم دخل اورشليم ودمر اسوارها ودمر الهيكل تماما ، وقتل ناس كتيرة من اليهود واسر الباقي وفيهم اللي هرب ، لانه بصراحة قرف منهم و من اعمالهم ، في الفترة دي اتمنع اليهود من ممارسة الدين ومن تلاوة التوراة والحاجات بتاعتهم دي.
احمد : الهيكل اتدمر كله فعلا؟
عمرو : كله فعلا ، وده اعترف بيه على فكرة كتير من الادباء والمؤرخون اليهود نفسهم بس طبعا مصيرهم كان الموت ، واعدام اعترافاتهم الا القليل منهم ، يابني انت عارف هتلر ؟
احمد : اه طبعا
عمرو : كان فيه مقولة قالها ، انت عارف طبعا انه اكتر من عذب اليهود في العصر الحالي ، واكتر من بيكرهوه ، كان كاتب جملة بتقول ايه؟
احمد : ايه؟
عمرو : كان بوسعي ان اقتل كل اليهود ، و لكني تركت بعض منهم كي تعرفوا لماذا كنت اقتلهم.
يدخل كمال و معه الحاجة الساقعة
كمال : اه اهو ده اللي انا خايف منه تقعدوا بقى ترغوا والواد ياكل دماغك وتاخدوا على بعض.
احمد : ياسيدي اسكت بس ، كمل ياعمرو.
كمال : كمل ايه؟ الاتوبيس يا بيه
عمرو : اه طيب الظاهر اننا لازم نمشي دلوقتي
احمد : ماشي ياسيدي ولا يهمك بس بص ، انا فاضلي اسبوعين على الجيش ، انا هاجي عندكوا زي ما قولتلك.
عمرو : وانا في انتظارك ، انا فاضي الاسبوع ده ، وعشان انت حظك حلو وعشان ما تفكرش كتير انا هاساعدك واديك كتاب جميل ، هو ده الاساس انك تعرف عنهم اكتر.
احمد : كتاب ايه؟
عمرو : ده كتاب اسمه "ابناء صهيون" وده المدخل اللي كنت هدخل معاك منه بعد المقدمة اللي حكيتهالك دي ، معلش هي مقدمة طويلة بس كانت لازمة ، الكتاب ده بقى هيحكيلك عنهم في العصر الحديث لانهم من بعد ما تهدم الهيكل ضاعوا وتاهوا في الارض ، منهم اللي راح شبه الجزيرة ، ومنهم اللي راح اليمن ، ومنهم اللي راح مصر، ومنهم اللي راح حتت كتيرة ، واندمجوا في المجتمعات اللي راحوها ، وانتشروا في العالم كله وعاشوا ايام الاسلام ، و ياما كان ليهم مواقف دنيئة مع الرسول -عليه الصلاة و السلام- والقصص اللي انت وانا عارفينها فعلا يا دكتور، صدق اللي قال عبر التاريخ هم التائهون ، معلش مش هاعرف اكمل معاك دلوقتي.
احمد : ولا يهمك ، الكتاب ده هاقراه قبل ما اجيلك في السويس.
كمال : انت كمان ناوي تيجي السويس؟ ده انت عمرك ماعملتها ، الظاهر انه اكل دماغك فعلا
عمرو : الراجل عايز يعرف ، نقوله لاء؟
كمال : ياعم اخلص بقى
عمرو : خلاص ياعم ، هاستناك يادكتور، فرصة سعيدة.
احمد: ماشي يا عمرو انا اسعد ، سلام ياكمال.
يودعون احمد
*******************************
في وقت الغروب........
تقف سيارة، يخرج منها علي ، ويتجه الى مجدي الذي كان جالسا على سور الكورنيش...
علي : كنت عارف اني هلاقيك هنا
مجدي : علي؟ تعالا اقعد ياعلي
علي يجلس جواره
علي : كل ما بتضيق بيك الدنيا بتيجي تقعد هنا وتفكر لوحدك.
مجدي : انا طول عمري لوحدي.
علي : لوحدك ايه يا راجل؟ منا جانبك اهو
مجدي : ايوة ، انت فعلا صاحبي واخويا.
علي : يبقى ايه لوحدك دي؟
مجدي : انا تعبت.
علي : سيبها على الله ، هو اللي بيحلها من عنده
مجدي : ونعم بالله ، فاكر ياعلي؟ فاكر في المكان ده كانت اول قاعدة بينا بعد التخرج؟ فاكر كنا بنحلم بايه؟
علي : طبعا فاكر ، كنا بنحلم بشركة كبيرة تكون رقم واحد في السوق ، وباسرتين جمال ، وراحة البال ، وان يكون معانا فلوس كتير.
مجدي : بس كانت احلامنا مشروطة ، ان كل ده يبقى بالحلال ، واحنا الحمد لله حققنا كل ده ، بقينا اكبر شركة مصرية للمشروبات الغازية ، بعيد عن سكة الحرام ، صحيح مش كل الاحلام اتحققت بس الحمد لله.، معملناش حاجة غلط ولا مدينا ايدنا للحرام.
علي : الحمد لله ، عشان كده بقولك ربنا مش هينسانا ، تعرف؟ انا نفسي زيك مانبعش ، بس مافيش حل دلوقتي غير كده ، يارب نلاقي حل تاني.
مجدي : شيل من دماغك دلوقتي ، انا فاكر هنا ياعلي كانت اول كلمة بحبك واحنا طلبة ، هنا كنت باجيبها واحنا مخطوبين ، وهنا كنا بنفتكر ذكرياتنا الجميلة بعد الجواز ، وهنا بقعد اسمع صوتها لما بتوحشني ياعلي ، عايز الحق؟ هي وحشاني علطول.
علي : ربنا يرحمها برحمته ويجمعكم في الجنة.
مجدي : يارب ... شايف النيل ده يا علي؟
علي : ايوة شايفه
مجدي : انا ياما رويته بدموع ، مكنش حد بيشوفها غير ربنا ، النيل ده لو تسمع حكاويه ، هيحكيلك حكاوي فيها بلاوي ، وحكاوي تخليك تفرح وتفتخر انك مصري ، وحكاوي يقشعر جسمك منها ، النيل اللي شرب منه كل مصري على مدار الاف السنين ، النيل شريان حياة سبع الاف سنة حضارة ، عارف كام واحد بيرمي اعترفاته هنا؟ ويحكي همومه بنظرة حزينة من غير كلام للنيل؟ كتير يا علي ، النيل عمره ما كان بيزهق مننا ياعلي ، ليه كل ما اجي احكيله دلوقتي ، يدور وشه والشمس تغيب؟ هو النيل تعب مننا؟ معذور والله استحملنا كتير ، اسأله ياعلي ، ليه اتغيرنا كده؟ اسأله ياعلي ، ليه بقينا بنحب العنف ، ليه خناقات ، ليه الشتيمة في الشوارع ، ليه السفه ، ليه التفاهة ، ليه بقينا بنستورد الغاز من اسرائيل بعد ماكنا بنصدره ، ليه بقينا نستورد في الفن والادب ، و ليه قلة الادب ، و ليه الاقتصاد وقع ، و ليه البلد اتسرقت ، و ليه بقينا تايهين جوا بلادنا ، و ليه باع القضية وفرش لنفسه شقة يضحك لولاد الكلب منها ، لما يبصوله ويقولهم السفارة في العمارة.
مجدي تتساقط منه بعض الدموع
علي -والدموع تتساقط على وجهه ايضا- : واسأله ليه.؟ انا مالي؟ و اوجع دماغي ودماغه؟ لا ياعم سيبه كده ، هو فيه حد دلوقتي بقى بيشوفوه؟ الناس بتعدي من جنبه وهي ماشية سرحانة في همومها ، بتجري ورا قطر سريع اسمه لقمة العيش ، ومين يعيش؟ بس عشان يأكل ولاده ، الفقر يا مجدي الله يلعنه ، حتى القلوب اللي بتحب وبتيجي بتبص عالنيل ، بتشوف ميته بلون اسود مافيهوش ولا نقطة بيضا ، اصل ياعيني الولد ماعهوش ، والبنت بكرة فاتحتها على واحد ما بتحبهوش ، لا يا مجدي ، انا ما اسالوش ، سيب النيل في حاله ، سيب البلد في حالها ، طاطي وبيع ، وماتفكرش لانك لو حاولت تفكر ، يا هتجنن يا هتترمي في شوال مقفول جوا النيل التاني ، النيل اللي مليان دم ناس كتير ملهاش ذنب ، وانت عارف انهم مش هيسبونا ولا هيسيبوا اي حد يحاول يعدل في البلد دي.
مابقوش هم اللي تايهين .. احنا اللي بقينا تايهين يا مجدي.
مجدي : و لحد امتى؟
علي : سؤال مافيش حد يعرف اجابته الا واحد
مجدي : مين ياعلي؟ مين عشان اسأله عشان ارتاح؟
علي : ربنا يامجدي ، ربنا.. قول يارب
مجدي : يارب
****************************
تمت الحلقة الثالثة بحمد الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق