الخميس، 9 سبتمبر 2010

التائهون......الحلقة الثالثة

عمرو :  استعنا على الشقى بالله ، بس قبل ما احكيلك ،  اللي هاقوله ده مش كله حقيقي بنسبة مية في المية ، الناس دي زي ما قولتلك ، انك
تتعرف على حقيقتهم ده شيء صعب جدا ، هما بيعرفوك بس اللي هما عايزينك تعرفوه او اللي اتسرب منهم واتكشف للعالم ، لو قريت كتبهم هتلاقي اساطير تقنعك ان فلسطين دي مش عربية ، لو لما تيجي تقرا كتبنا هتلاقينا بنشتمهم ، ونجيب مواقف ايام سيدنا الرسول عليه الصلاة و السلام ، لكن ما فيش حد يقدر يحكيلك الحقيقة بنسبة مية في المية ، وزي مانت عارف ان مافيش حقيقة مطلقة
احمد :  بس التاريخ ما بيكدبش..
عمرو :  الا مع دول .. التاريخ يقف عاجز قدام تزييفهم وتخاريفهم ، حتى الكتب الغربية اللي قالت الحقيقة كاملة اعدموها ، كل قلم كان بيكتب حقيقة عنهم بيتكسر ، كل صوت كان بيقول حقيقة ويفضح اساليبهم كانوا بيعدموه ، وده مش غريب عليهم . بس انا هاحكيلك اللي واضح ومتأكد انه بنسبة كبيرة حقيقي ، لكن في يوم من الايام ممكن تلاقي حاجة جديدة او حاجة قلتها وتلاقيها مش حقيقية ، وساعات تلاقي حاجات مش عارف تفسيرها و فيه فترات من تاريخهم .. فجوة مش هاعرف اسدهالك
احمد :  يعني ايه.. انت هتتعبني ليه معاك؟  ياعم احكي ، انا ابيض من ناحيتهم...
عمرو :  ماشي ، بس ده ما فيش وقت
احمد :  ياعم احكي اي حاجة ، واساسا انا مش هاسيبك هاجيلكوا السويس كده بعد كام يوم ، انا لسة فاضلي اسبوعين على الجيش

عمرو: بص ياسيدي ، زمان جدا من قديم الازل ، قول كده من ستة الاف سنة قبل الميلاد ، كان اول شعب سكن فلسطين كان الكنعانيون  ، و دول قوم من العرب عاشوا فيها ، و زي اي شعب ربنا بعتلهم رسول كان ابراهيم عليه السلام وده تقريبا كان 2000 سنة قبل الميلاد ، انت عارف طبعا ان التاريخ قبل الميلاد بينزل بالعكس وبعد الميلاد بيزيد..
احمد :  اه وبعدين كمل
عمرو :  الفترة اللي بعد كده لحد الفترة اللي هي بين سنة 1000 قبل الميلاد و 960 قبل الميلاد ، اللي اسس فيها سيدنا داود مملكته اللي كانت في بيت المقدس ، وفي العهد القديم ، ومن هنا جت جت كلمة صهيون.
صهيون ده يا دكتور نسبة لجبل قريب من اورشليم ، ودي اقرب منطقة للهيكل على حسب الللي بيقولوه ، ومن الكلمة دي جت كلمة ارض الميعاد اللي بيقولوها ، وورثوها للاجيال لحد الجيل اللي عايش دلوقتي ، وفاكر انه عاد لارضه .
احمد :  تصدق ولا كنت اعرف حاجة عن الكلام ده؟
عمرو :  اديك بتعرف ، المهم ياسيدي ، بعد كده عاشوا في فلسطين وبعد سيدنا داود سيدنا سليمان ، وبعد وفاة سيدنا سليمان -عليه السلام-  حصل خلاف بين الاسباط ، واعلن ابنه نفسه ملكا عليهم ، وابنه ده كان اسمه " رحبعام" ، اتقسمت اليهود تحت مملكتين ، مملكة في الشمال ، ودي كان بيرأسها واحد اسمه "يربعام" ودي انتهت على يد الاشوريين ، واسر يهودهم وانهى المملكة دي ، ومملكة تانية ، ودي ياسيدي كانت في الجنوب ، رحبعام كان رئيسها او الملك بتاعها ، اتعرضت لغزوات كتيرة وحروب كتيرة من البابليين، كل مرة كان البابليين بيفرضوا زي جزية ، تقدر تقول ضريبة ع اليهود ، ويخلوا واحد من اليهود يحكمهم ، واليهود يواقفوا وبعد شوية بيعملوا فتنويرفضوه الدفع ، والبابليين دول اخدوا ثروات اليهود واخدوا منهم اسرى كتير ودمروا كتير من القدس ، والهيكل اللي هما دلوقتي بيقولوا عليه
احمد :  اه ، اللي كل شوية بيحفروا حوالين الاقصى باين عشانه ومابيلاقوش حاجة
عمرو : ومش هيلاقوا حاجة ، اصل بعد البابليين ما توصوا بيهم ، وعذبوهم لانهم لاقوا فيهم شعب خبيث قذر كعادتهم يعني ، الفرس قدروا ياخدو اورشليم ، وقدر اليهود بعد ماكانوا بيتاخدوا اسرى على بابل انهم يعودوا بشكل كبير الى فلسطين، ودخلت فلسطين عهد من انتشار اليهود مرة تانية ، وبعد كده ولان فلسطين دي ارض فعلا مقدسة وطاهرة وفي مكان متميز ، كانت مطمع للاسكندر الاكبر ومن بعده الرومان .. الخ الخ ، ناس كتيرة وقواد كتير طمعوا لحد ما جه اليوم الموعود
عارف ايه هو يا دكتور؟
احمد :  لا ايه هو؟
عمرو :   اليوم اللي دخل فيه قائد روماني اسمه تيطس ، دمر اورشليم وده كان سنة سبعين قبل الميلاد تقريبا على ما اذكر او سنة خمسين تقريبا مش فاكر، المهم دخل اورشليم ودمر اسوارها ودمر الهيكل تماما ، وقتل ناس كتيرة من اليهود واسر الباقي وفيهم اللي هرب ، لانه بصراحة قرف منهم و من اعمالهم ، في الفترة دي اتمنع اليهود من ممارسة الدين ومن تلاوة التوراة والحاجات بتاعتهم دي.
احمد :  الهيكل اتدمر كله فعلا؟
عمرو :  كله فعلا ، وده اعترف بيه على فكرة كتير من الادباء والمؤرخون اليهود نفسهم بس طبعا مصيرهم كان الموت ، واعدام اعترافاتهم الا القليل منهم ، يابني انت عارف هتلر ؟
احمد :  اه طبعا
عمرو :  كان فيه مقولة قالها ، انت عارف طبعا انه اكتر من عذب اليهود في العصر الحالي ، واكتر من بيكرهوه ،  كان كاتب جملة بتقول ايه؟
احمد :  ايه؟
عمرو :  كان بوسعي ان اقتل كل اليهود ، و لكني تركت بعض منهم كي تعرفوا لماذا كنت اقتلهم.

يدخل كمال و  معه الحاجة الساقعة

كمال :  اه اهو ده اللي انا خايف منه تقعدوا بقى ترغوا والواد ياكل دماغك وتاخدوا على بعض.
احمد :  ياسيدي اسكت بس ، كمل ياعمرو.
كمال :  كمل ايه؟ الاتوبيس يا بيه
عمرو :  اه طيب الظاهر اننا لازم نمشي دلوقتي
احمد :  ماشي ياسيدي ولا يهمك بس بص ، انا فاضلي اسبوعين على الجيش ، انا هاجي عندكوا زي ما قولتلك.
عمرو  :  وانا في انتظارك ، انا فاضي الاسبوع ده ، وعشان انت حظك حلو وعشان ما تفكرش كتير انا هاساعدك واديك كتاب جميل ، هو ده الاساس انك تعرف عنهم اكتر.
احمد :  كتاب ايه؟
عمرو :  ده كتاب اسمه "ابناء صهيون"  وده المدخل اللي كنت هدخل معاك منه بعد المقدمة اللي حكيتهالك دي ، معلش هي مقدمة طويلة بس كانت لازمة ، الكتاب ده بقى هيحكيلك عنهم في العصر الحديث لانهم من بعد ما تهدم الهيكل ضاعوا وتاهوا في الارض ، منهم اللي راح شبه الجزيرة ، ومنهم اللي راح اليمن ، ومنهم اللي راح مصر، ومنهم اللي راح حتت كتيرة ، واندمجوا في المجتمعات اللي راحوها ، وانتشروا في العالم كله وعاشوا ايام الاسلام ، و ياما كان ليهم مواقف دنيئة مع الرسول -عليه الصلاة و السلام-  والقصص اللي انت وانا عارفينها فعلا يا دكتور، صدق اللي قال عبر التاريخ هم التائهون ، معلش مش هاعرف اكمل معاك دلوقتي.
احمد :  ولا يهمك ، الكتاب ده هاقراه قبل ما اجيلك في السويس.
كمال :  انت كمان ناوي تيجي السويس؟  ده انت عمرك ماعملتها ، الظاهر انه اكل دماغك فعلا
عمرو :  الراجل عايز يعرف ، نقوله لاء؟
كمال :  ياعم اخلص بقى
عمرو :  خلاص ياعم ، هاستناك يادكتور، فرصة سعيدة.
احمد: ماشي يا عمرو انا اسعد ، سلام ياكمال.
يودعون احمد

*******************************

في وقت الغروب........

تقف سيارة، يخرج منها علي ، ويتجه الى مجدي الذي كان جالسا على سور الكورنيش...
علي :  كنت عارف اني هلاقيك هنا
مجدي :  علي؟ تعالا اقعد ياعلي

علي يجلس جواره

علي :  كل ما بتضيق بيك الدنيا بتيجي تقعد هنا وتفكر لوحدك.
مجدي :  انا طول عمري لوحدي.
علي :  لوحدك ايه يا راجل؟ منا جانبك اهو
مجدي :  ايوة ، انت فعلا صاحبي واخويا.
علي :  يبقى ايه لوحدك دي؟
مجدي :  انا تعبت.
علي :  سيبها على الله ، هو اللي بيحلها من عنده
مجدي :  ونعم بالله ، فاكر ياعلي؟  فاكر في المكان ده كانت اول قاعدة بينا بعد التخرج؟  فاكر كنا بنحلم بايه؟
علي :  طبعا فاكر ، كنا بنحلم بشركة كبيرة تكون رقم واحد في السوق ، وباسرتين جمال ، وراحة البال ،  وان يكون معانا فلوس كتير.
مجدي :  بس كانت احلامنا مشروطة ، ان كل ده يبقى بالحلال ، واحنا الحمد لله حققنا كل ده ، بقينا اكبر شركة مصرية للمشروبات الغازية ، بعيد عن سكة الحرام ، صحيح مش كل الاحلام اتحققت بس الحمد لله.، معملناش حاجة غلط ولا مدينا ايدنا للحرام.
علي :  الحمد لله ، عشان كده بقولك ربنا مش هينسانا ، تعرف؟ انا نفسي زيك مانبعش ، بس مافيش حل دلوقتي غير كده ، يارب نلاقي حل تاني.
مجدي :   شيل من دماغك دلوقتي ، انا فاكر هنا ياعلي كانت اول كلمة بحبك  واحنا طلبة ، هنا كنت باجيبها واحنا مخطوبين ، وهنا كنا بنفتكر ذكرياتنا الجميلة بعد الجواز ، وهنا بقعد اسمع صوتها لما بتوحشني ياعلي ، عايز الحق؟ هي وحشاني علطول.
علي :  ربنا يرحمها برحمته ويجمعكم في الجنة.
مجدي :  يارب ... شايف النيل ده يا علي؟
علي :  ايوة شايفه
مجدي :  انا ياما رويته بدموع ، مكنش حد بيشوفها غير ربنا ، النيل ده لو تسمع حكاويه ، هيحكيلك حكاوي فيها بلاوي ، وحكاوي تخليك تفرح وتفتخر انك مصري ، وحكاوي يقشعر جسمك منها ، النيل اللي شرب منه كل مصري على مدار الاف السنين ، النيل شريان حياة سبع الاف سنة حضارة ، عارف كام واحد بيرمي اعترفاته هنا؟ ويحكي همومه بنظرة حزينة من غير كلام للنيل؟ كتير يا علي ، النيل عمره ما كان بيزهق مننا ياعلي ، ليه كل ما اجي احكيله دلوقتي ، يدور وشه والشمس تغيب؟ هو النيل تعب مننا؟ معذور والله استحملنا كتير ،  اسأله ياعلي ، ليه اتغيرنا كده؟ اسأله ياعلي ، ليه بقينا بنحب العنف ، ليه خناقات ، ليه الشتيمة في الشوارع ، ليه السفه ، ليه التفاهة ، ليه بقينا بنستورد الغاز من اسرائيل بعد ماكنا بنصدره ، ليه بقينا نستورد في الفن والادب ، و ليه قلة الادب ، و ليه الاقتصاد وقع ، و ليه البلد اتسرقت ، و ليه بقينا تايهين جوا بلادنا ، و ليه باع القضية وفرش لنفسه شقة يضحك لولاد الكلب منها ، لما يبصوله ويقولهم السفارة في العمارة.

مجدي تتساقط منه بعض الدموع

علي -والدموع تتساقط على وجهه ايضا- :  واسأله ليه.؟ انا مالي؟ و اوجع دماغي ودماغه؟ لا ياعم سيبه كده ، هو فيه حد دلوقتي بقى بيشوفوه؟  الناس بتعدي من جنبه وهي ماشية سرحانة في همومها ، بتجري ورا قطر سريع اسمه لقمة العيش ، ومين يعيش؟ بس عشان يأكل ولاده ، الفقر يا مجدي الله يلعنه ، حتى القلوب اللي بتحب وبتيجي بتبص عالنيل ،  بتشوف ميته بلون اسود مافيهوش ولا نقطة بيضا ، اصل ياعيني الولد ماعهوش ، والبنت بكرة فاتحتها على واحد ما بتحبهوش ، لا يا مجدي ، انا ما اسالوش ، سيب النيل في حاله ، سيب البلد في حالها ، طاطي وبيع ، وماتفكرش لانك لو حاولت تفكر ،  يا هتجنن يا هتترمي في شوال مقفول جوا النيل التاني ، النيل اللي مليان دم ناس كتير ملهاش ذنب ، وانت عارف انهم مش هيسبونا ولا هيسيبوا اي حد يحاول يعدل في البلد دي.

مابقوش هم اللي تايهين .. احنا اللي بقينا تايهين يا مجدي.

مجدي :  و لحد امتى؟
علي :  سؤال مافيش حد يعرف اجابته الا واحد
مجدي :  مين ياعلي؟ مين عشان اسأله عشان ارتاح؟
علي :  ربنا يامجدي ، ربنا.. قول يارب
مجدي :  يارب

****************************

تمت الحلقة الثالثة بحمد الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق